أكد أهمية توظيفها أمنياً وفكرياً وتوجيهها للمسار الصحيح..

خبير أمني لـ"الإخبارية نت": مواقع التواصل السلاح الخفي للتطرف والإرهاب

1338

عبدالعزيز الناصر - "الإخبارية.نت" 24 يناير 2017

باتت الوسائل التقنية الحديثة والطفرة الإلكترونية الأخيرة تشكل سلاحاً قوياً للجماعات الإرهابية المتطرفة، عن طريق تجنيد ضعاف النفوس والعمل على تغيير أفكارهم ومعتقداتهم في ظل قلة تكلفتها وانتشارها الواسع، وذلك للوصول إلى تنفيذ مخططاتهم الخائبة التي تحاول المساس بأمن الوطن واستقراره.

السنوات الأخيرة شهدت تزايداً ملحوظاً في استخدام الجماعات الإرهابية للمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة, ومحاولتهم لاستغلال التقدم التقني لتنفيذ أعمالهم ومخططاتهم الإجرامية؛ حتى أصبح العالم يواجه أنماطاً جديدة من الجريمة الإرهابية، وخاصة عندما استشعرت تلك الجماعات الضالة أهمية المواجهة الإلكترونية، والتحول نحو أشكال جديدة من المواجهة، واستغلال وسائل غير تقليدية لتحقيق أهدافها والتوسع في عملياتها، ومحاولة الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة في المجتمع وتجنيدهم بسهولة ويسر.

تلك الأدوار الخطيرة التي يلعبها المتطرفون من خلال وسائل التواصل لم تغب عن نظر واهتمام وزارة الداخلية، فبذلت جهوداً كبيرة لمكافحة خطر الإنترنت في بث التطرف والإرهاب، في ظل مساعي الجماعات الإرهابية إلى تحقيق الاتصال الداخلي بين أفرادها بأمان، والتواصل مع الإرهابيين ومموليهم، وتدريبهم، وتوفير البيئة الحاضنة لعملياتهم الإجرامية، بالإضافة إلى بث الدعايات المغرضة، وشن الحملات المسيئة للأنظمة ومؤسسات الدولة.

 

"مخطط استراتيجي"

وفي تعليق لـــ"الإخبارية نت", أكد الخبير الأمني والأستاذ المساعد بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية اللواء متقاعد د. صالح المالك أن مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر في الوقت الحاضر أهم الوسائل التي تعتمد عليها المخططات الاستراتيجية للأعمال الإرهابية لنشر العنف والإرهاب، حيث يستخدم المحرضون والداعمون للإرهاب مواقع التواصل الاجتماعي بشكل احترافي لتحقيق رغباتهم في أمور تدعم أعمالهم الارهابية بشكل كبير ومقلق، وذلك من خلال استخدامها في نشر الشائعات والأخبار المغلوطة، التي من شأنها إحداث بلبلة داخل المجتمع، كما توظفها لشن الحملات المسيئة للأنظمة الحاكمة ومؤسسات الدولة، وكذلك محاولة تضليل الأجهزة الأمنية من خلال نشر البيانات والمعلومات الأمنية غير الصحيحة لبث الرعب بين المواطنين.

وقال اللواء د. المالك: إن الإرهابيين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي للتنسيق فيما بينهم لشن العمليات الإرهابية ضد الدولة ومؤسساتها المختلفة، مبيناً أن من أهم الاستخدامات في الوقت الحاضر وأخطرها العمل على مواقع التواصل الاجتماعي عبر تجنيد إرهابيين جدد والتنسيق فيما بينهم لتدريبهم للقيام بالعمليات الإرهابية الجديدة مما يخلق مجتمعاً إرهابياً افتراضياً, مؤكداً أن الإرهابيين يستغلون مواقع التواصل الاجتماعي لنشر عملياتهم الإرهابية للترويج لها, إذ يرون في التغطية الاعلامية معياراً مهماً لنجاحهم في تنفيذ عملياتهم, دون أن يكون هناك أي حراك وقائي مضاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجهزة الدولة المختلفة للحد من خطر استخدام هذه الوسائل لدعم الارهاب.

وأضاف إن طبيعة الفضاء المفتوح وعدم وجود طريقة لمنع نشر هذه المعلومات المغلوطة، وسهولة الاستخدام، والقدرة على التخفّي والتمويه والتشكيك، والمهارة الفائقة في توظيف مواقع التواصل، والمتابعة القوية من الكثير من الشباب لهذه المواقع هو الذي ساعد الجماعات المتطرفة على الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي وتسخيرها لخدمة أفكارهم الهدامة، مما دفع الحكومات في جميع دول العالم على مراقبة ومتابعة ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي؛ للحفاظ على الأمن الوطني، مما أثار موجة من الانتقادات الحادة للمطالبين بحرية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بعيداً عن رقابة الدول.

"سلاح مهم"

ولفت المالك في حديثه لـ "الإخبارية نت" النظر إلى أنه يجب الاعتراف أن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح إعلامي مهم جداً لا يمكن الاستغناء عنه ولا يمكن حجبه بل توجيهه في المسار الصحيح بما يخدم المصلحة الوطنية للبلاد، مع ضرورة تسخير مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق متطلبات وآمال وأماني ورغبات الشعوب وتعزيز التعاون الثقافي بين الأمم، مضيفاً أن على الحكومات أن تنظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي على أنها وسائل مهمة تقدم الكثير من الحقائق والفوائد المفيدة بدلًا من النظر إليها بعين الريبة والحذر, بالإضافة إلى الاستفادة من إيجابيات مواقع التواصل الاجتماعي بما يخدم المصلحة الوطنية العليا للبلاد من خلال نشر كل ما يعود بالفائدة على الوطن والمواطن بطريقة جاذبة ومشوقة وتوظيفها للحفاظ على المكتسبات الوطنية ودعم أمن واستقرار البلاد من خلال تقديم المعلومات الصحيحة، والتصدي لجميع الحملات المغرضة التي فيها تشويه للمنجزات السياسية والأمنية والفكرية وغيرها.

"سن التشريعات والقوانين"

وشدد الخبير الأمني على ضرورة أن تقوم كل دولة بسن التشريعات والقوانين التي تساعدها على أن تحكم قبضتها الأمنية بمتابعة ومراقبة كل ما يعرض أمن الوطن والمواطن للخطر، مؤكداً أن هذا يحتاج إلى تطوير الأجهزة الأمنية والأجهزة المعنية الأخرى لكي تستطيع فرض رقابتها وسيطرتها على كل ما يتم تناوله من خلال هذه المواقع، خاصة ما يتعلق بأمن الدولة، دون الإخلال بخصوصية مستخدميها وحرياتهم.

 وأشار إلى أهمية توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في اتجاه الجانب الأمني والفكري الوقائي المتمثل في بث روح الولاء والانتماء الوطني، وتوعية الناس بمخاطر أعمال العنف والإرهاب، والتي تمثل تهديدًا لأمن الوطن والمواطن والمقيم, وكذلك توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في كشف بؤر ومخطط المنظمات الإرهابية والإجرامية فيما يعرف بالأمن الإلكتروني, إلى جانب تحفيز المواطنين والمقيمين على ضرورة التعاون مع رجال الأمن من خلال تخصيص مواقع أمنية للتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكون ميسرة ويسهل الدخول لها والتواصل مع المعنيين للتعاون مع رجال الأمن في كل ما من شانه تحقيق الأمن والاستقرار والحد من ظاهرة الإرهاب.

 

العنوان الفرعي: 
أكد أهمية توظيفها أمنياً وفكرياً وتوجيهها للمسار الصحيح..

التعليقات