وزارة المالية: تقييم “ستاندرد آند بورز” لا تسنده الوقائع.. الاقتصاد ينمو و الاحتياطي الأجنبي كبير

1598

الرياض - الإخبارية.نت 31 أكتوبر 2015

قالت وزارة المالية في بيان لها مساء الجمعة إن قرار وكالة “ستاندرد آند بورز” بخفض التصنيف الائتماني للمملكة إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية غير مبرر ويتعارض مع الأساسيات الفنية، مؤكدة أن أساسيات الاقتصاد السعودي، لا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد عن 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي. وأوضحت وزارة المالية أن هذا التصرف (التقييم) من الوكالة لم يكن بناء على طلب رسمي.

وأشارت الوزارة إلى عدم اتفاقها مع المنهجية المتبعة في هذا التقييم من قبل “ستاندرد اند بورز”، وتعد التقييم الذي قامت به الوكالة بأنه عبارة عن ردة فعل متسرعة وغير مبررة ولا تسندها الوقائع، حيث استندت الوكالة في تقييمها إلى عوامل وقتية وغير مستدامة، إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغير التقييم. وليس أدل من كون هذا التقييم متسرعا وغير مبرر أن التقييم خفض في أقل من عام من تصنيف -AA مع نظرة إيجابية إلى +A مع نظرة سلبية استنادا فقط إلى تغيرات أسعار البترول العالمية دون نظر إلى عوامل أساسية إيجابية متعددة والتي لو أخذت بعين الاعتبار بشكل فني لتم التأكيد على التقييم السابق على الأقل.

وأكدت أن قرار الوكالة لم يكن متسرعًا فحسب بل يتعارض وبشكل جوهري مع فكرة التصنيف وأساسياته الفنية والتي تقتضي أن يأخذ التصنيف المتجرد بعين الاعتبار كافة الأبعاد المؤثرة على الجدارة الائتمانية للمصنف. وَمِمَّا يؤكد موقف الوزارة الفارق الكبير بين منهجية ونتائج تصنيف وكالات التصنيف الدولية الأخرى.

وبينت وزارة المالية أنه بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فلا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد عن 100 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي ، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة على الرغم من انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما تم اتخاذة من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي.

يذكر أن وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية اعتمدت في تصنيفها على “فرضيات” و تقييم غير علمي بسبب هبوط أسعار النفط وتأثر بقية الدول المنتجة للنفط وهو ما رأت فيه الوكالة سببا لاحتمال زيادة العجز المالي للسعودية إلى 16 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2015 من 1.5 بالمئة في 2014.

هذا وتؤكد مصادر اقتصادية سعودية أنه تم إلغاء العقد مع “ستاندرد آند بورز” وتم سحب ترخيص هيئة السوق المالية بعد أن كانت تمارس نشاطها بالفعل في السوق السعودية كواحدة من شركات عدة عالمية للتصنيف الائتماني.

كما تؤكد نفس المصادر أن تقارير “ستاندرد آند بورز” وتصنيفاتها هي من طرف واحد ومبنية على معلومات عامة منشورة وأن المؤشرات التي استخدمتها للقياس غير معتمدة من قبل الحكومة بل مبنية على مخرجات صحافية غير دقيقة وهو يعد اضعف من التصنيف المبني على بحث مع الحكومة والجهات الرسمية المطلعة.

ويشير خبراء اقتصاد إلى أن النظام المصرفي في السعودية “تحت مراقبه مؤسسة النقد” هو أقوى نظام في المنطقة حيث تقدر قيمة الاحتياطيات المالية السعودية بنحو 2.8 تريليون ريال، مستثمر جزء مهم منها في أدوات مالية دولية آمنة وقليلة المخاطرة، أو على شكل ودائع نقدية خارج وداخل المملكة، بحسب أرقام مؤسسة النقد العربي السعودي.

يذكر أن وكالة موديز (Moody’s) العالمية للتصنيف الائتماني كانت أعلنت في شهر أبريل الماضي عن تثبيتها لتصنيف السعودية السيادي عند درجة ائتمانية عالية (Aa3) مع ابقائها للنظرة المستقبلية المستقرة (Stable outlook).

ويأتي هذا بعد إعلان مماثل مطلع في شهر مارس من وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني Fitch Ratings عن تثبيت التصنيف السيادي للمملكة عند درجة ائتمانية عالية (AA) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأشار تقرير موديز، إلى أن التصنيف القوي الذي أبقت عليه الوكالة، يعكس موجودات مالية وافرة ستسمح للسعودية بتجاوز فترة من انخفاض العائدات النفطية والحفاظ على القوة المالية المتوافقة مع هذه الرتبة العالية.
كما أبقت الوكالة على تصنيفها المرتفع للسندات والودائع المصرفية، على المديين القصير والطويل، عند رتبة Aa3 / P-1 بنظرة إيجابية.

واحتفظت السعودية بهذا التصنيف المبني على حسابات رقمية، بسبب استقرار مواردها المالية، وحصافة إدارة الاحتياطات المالية، ما دفع الوكالة في تقريرها إلى التوقع بأن تظل السعودية تتمتع بنفس القوة المالية على مدى السنوات المقبلة، وبما يفوق الأثر السلبي لهبوط أسعار النفط.

وقالت الوكالة: “إن السعودية لديها موارد مالية وافرة جداً يمكنها أن تدعم العجز المالي (في الموازنة)”.

واعتبرت موديز أن السعودية أمام مستوى “منخفض جداً من الديون بنحو 1.6% من الناتج الإجمالي المحلي نهاية 2014 يسمح للمملكة بمرونة كبيرة في إصدار ديون محلية لتمويل عجز الموازنة خلال سنة أو سنتين مقبلتين”.

وتوقعت “موديز” تمويل عجز الموازنة السعودية في العامين المقبلين من إصدار ديون أو السحب من الأصول المالية.

ويؤكد اقتصاديون أن السعودية تتوفر لديها موارد مالية ضخمة تستطيع من خلالها توفير السيولة للمشاريع التنموية، لكن في حال ارتفاع أسعار النفط مستقبلا فإن تلك الموارد ستعزز.

التعليقات