الجندي سلطان.. قناص من دون بندقية

4977

30 يناير 2016

يقول الروائي الروسي إيفان تور غينيف في روايته الشهيرة «آباء وأبناء»: «إن الصورة الواحدة قد تعرض ما يستطيع كتاب أن يقوله في مائة صفحة». وتروي قصة الجندي سلطان الثبيتي ملامح واضحة لـ«عصر الصورة»، وتوثيقا صادقا لقصص المرابطين في الميدان.

يرابط سلطان على الشريط الحدودي في جازان كمصور حربي، مستخدما الصورة أداة لتوثيق العمليات الدفاعية للقوات المشتركة، وفي الوقت ذاته يعتبرها سلاحا لمواجهة أكاذيب العدو وتضليله لأتباعه.

سلطان الثبيتي أحد منسوبي القوات المسلحة السعودية، تجده في الصف الأول، وبين المعسكرات، ومواقع الاستعدادات. يقف؛ ليراقب ويرصد تحركات زملائه، قبل وأثناء بدء العمليات العسكرية، ولا يتردد في توثيق بعض اللقطات في خط التماس الأول من زوايا مختلفة. سلاحه الكاميرا وعدساتها فائقة الجودة التي يعتبرها رفيقة كفاحه ودربه.

من سمات شخصية سلطان همته العالية، وحيويته، واستشعاره لشرف المهمة التي قدم من أجلها مرابطا مع إخوانه في العقيدة والوطن، بحسب وصفه. ومن أهم الصفات التي يرى سلطان ضرورة توافرها في المصور الحربي على جبهات القتال: قوة الملاحظة، والمتابعة، وسرعة البديهة؛ ليتمكن من التفاعل مع الحدث، إضافة إلى إتقان المهارات الفنيّة في التعامل مع الكاميرا وأدواتها التكميلية من عدسات وأجهزة تقنية.

أجهزة التصوير التي يستخدمها سلطان يتعامل معها كأداة حرب، وليست مجرد أداة للتوثيق؛ فالصورة الواحدة تغني عن ألف كلمة. ورغم المخاطر التي قد يتعرض لها فإن سلطان يستشعر أهمية دوره كجندي مرابط مع رجال الوطن في الصف الأول؛ ليقوم بواجبه الإعلامي كمصور حربي ينقل الصورة والحقيقة.

وعندما يعود سلطان إلى مقر قيادته بعد انتهاء الجولات القتالية في الميدان يبث صوره التي يرى أنها رسائل عز وفخر لأبناء الوطن، وفي الوقت ذاته يعتبرها رصاصات ردع للأعداء والخونة؛ ردا على إشاعاتهم وتضليلهم.

وبعد أداء مهامه الأساسية لا يجد سلطان حرجا في أن يتفاعل مع زملائه بكل عفوية، راصدا اللقطات الطريفة والتذكارية مع رفاقه في ميدان الشرف.

المصدر: 
محمد عابد: «الإخبارية.نت»

التعليقات