منبر المسجد الحرام: أقبح المجازفات المتعلقة بكرامة الآخرين

1982

19 فبراير 2016

قال إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور سعود الشريم، إن التهور والطيش واللامبالاة في الفكر والسياسة والإعلام والاقتصاد والحياة الاجتماعية - مجازفة ومخاطرة تجعل لسان المرء وفعله متقدما على عقله وقلبه، فيقع بسببها في محاذير يصعب التخلص منها، أيا كانت حسية أو معنوية، بصورة لا ينفع معها تلفيق.
وأضاف، في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: «كم من لسان تهور فاحتاج بعده إلى اعتذارات طويلة لا يجدي كثيرا منها بعد فوات الأوان، فبالدين يرتفع عن ما يغضب الله ويسخطه من معايب الأخلاق وسفافها، وبالعقل يرفع نفسه عن كل ما يشين تصرفاته وقراراته».
وبيّن الشريم أن من أقبح صور المجازفات ما كان منها متعلقا بكرامة الآخرين وحقوقهم من خلال الاسترسال بسوء الظن تجاههم أو اتهام النيات التي لا يعلمها إلا الله الذي يعلم السر وأخفى، فيلقون التهم نحوهم جزافا دون بينة، ولا إقامة حجة يظهر من خلالها ابتذال اللسان وكثرة السلف به واللامبالاة بحقوق المسلم تجاه أخيه، وما أكثر من ولجوا من هذا الباب المهلك.
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن الإسلام دين وسط لا إفراط فيه ولا تفريط، فإنه إذا منع المجازفة فقد حض على العزم, وإذا ذم العجلة في أمور فإنه قد حض عليها في أمور أخرى لا يسع تأخيرها أو التواني عنها.
وفي المدينة المنورة، تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبد الباري الثبيتي, عن استخلاف الإنسان في الأرض.
وقال في خطبة الجمعة: «من حكمة الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى أن جعل الإنسان خليفته في الأرض يقيم سننه ويظهر عجائب صنعه وأسرار خليقته وبدائع حكمه ومنافع أحكامه، واقتضت رحمة الله وسنته في خلقه أن يستخلف في الأرض من يشاء من عباده».
وأكد الشيخ الثبيتي, أن المسلم الذي يقبل الإسلام دينا تصبح رسالته الالتزام بهذا الدين والدعوة إليه ونفع الخلق وبهذا يكون عضوا نافعا يثمر الخير ويقبل على الفضل والبر ويغدو شعاع نور وبركة قلبه، مفعما بالمحب ويده مبسوطة بالنعمة, مشيرا إلى أن المسلم يعيش من أجل رسالة سامية وغاية نبيلة يحيا من أجلها ويكافح في سبيلها يحقق الصالح العام يسخر من أجل رسالته عمله ويخدم من مركزه دينه.
وقال فضيلته إن «صاحب الرسالة يبدأ بإصلاح نفسه ومحاسبتها وتمتد رسالة المسلم إلى تمدد نفعه وإصلاح غيره ورعاية الآخرين مع سمو الغاية وعلو الهمة بحراسة الملة وخدمة الأمة, فالمسؤول المسلم رسالته في الحياة تحقيق مصالح رعيته بإقامة العدل وإحقاق الحق ويجتهد في تحقيق ما ينفعهم ودفع ما يضرهم في دينهم ودنياهم وأن يأخذ على أيدي السفهاء والفسقة ويردعهم عن المعاصي والظلم».
وأكد أن رسالة العلماء في الحياة عظيمة فهم خلفاء الرسل وورثة الأنبياء، وواجب عليهم حماية المجتمع من الجهل وفساد العقائد, والمربي المسلم رسالته أن يجسد النموذج الصحيح للمسلم بإصلاح الحال وتربية الأجيال, والمرأة المسلمة رسالتها في الحياة تعهد الفضيلة في المجتمع بناء وحراسة وتكوين المجتمع الصالح زوجة وأمًا.
ولفت إمام وخطيب المسجد النبوي، إلى أن رسالة الإعلام المسلم عظيمة لضخامة تأثيره وسعة أثره في تبليغ رسالة الإسلام وتوضيح هديه والذود عنه فهو يخدم الإسلام قولا وفعلا، يقاوم الإلحاد والرذيلة، يحصن العقل والقلب من غواية الرذيلة وضلالة الأفكار المنحرفة.​

التعليقات